حوار قديم
ــــــــــــــــــ
منذ سنوات بعيدة نوعاً .. ضمتنا جلسة نقاشية بأحد عمداء الجيش المصرى .. صديق امتدت صداقتنا زمناً .. كان الحوار حول رفضنا حكم المؤسسة العسكرية التى يمثلها المخلوع .. وانبرى الصديق العميد فى دفاع عن الجيش وعظمته بأفراده .. وبالقيادات التى يفرزها للمجتمع المصرى وكفاءتها .. إلخ ، وكانت الأغلبية تؤمن على مفردات خطابه المبالغ فيها ، لكنه لاحظ فيما يبدو أننى لا أشاركهم حماسهم وحماسه فوجه الخطاب إلى :
احنا كنا بسف الرمل على الجبهة لما إنت كنت بتلبس شورت وتنزل تلعب كورة ..
كانت لهجته تحمل سخرية عميقة أكدتها ابتسامات مؤيدة وصلت إلى ضحكات قصيرة من البعض
استفزتنى مرارة السخرية .. لم تكن نيتى منعقدة على الهجوم عليه .. فى نهاية الأمر هذا جيش مصر .. جيشنا .. اخوتنا وأبناؤنا .. وآباؤنا ( فى ذلك الوقت ) .. لكنه استطاع تغيير هذه النية :
مين قاللك انتى كنت بألبس شورت وانزل ألعب كورة .. إنت كنت بتسف الرمل على الجبهة وأنا وآلاف غيرى أهاليهم بتدور عليهم .. مش عارفين همه معتقلين فين .. من جبروتكم وانتوا مهزومين شر هزيمة عرفها التاريخ العسكرى .. كنتوا بتعتقلوا اللى يعارض ديكتاتورية الحكم العسكرى .. مفيش جيش فى الدنيا بينهزم فى ست ساعات .. انهزمتوا .. والشعب هوه اللى دفع التمن الحقيقى .. شد الحزام على بطنه سبع سنين .. سبع سنين عجاف بجد .. ملايين البشر من السويس والاسماعيلية وبورسعيد اتهجروا .. المدن اللى فوجئت بيهم .. الزقازيق والمنصورة والمحلة وغيرهم .. ما كانتش مستعدة .. كل الخدمات اللى فيها اتدهورت .. وانتوا السبب .. نفس الجيش بالعباقرة اللى بتتكلم عنهم .. هوه اللى جابلنا عار كنا شايلينه ليل ونهار .. ناس كتير من هول الصدمة اهتز إيمانها لدرجة الإلحاد .. انتوا رجعتوا من سينا زى الفراخ المدبوحة .. كان العسكرى اللى لسه معاه رشاشه بيبيعه بريال عشان يركب بيجو يوصله لقريته .. الظباط العباقرة اللى بتتكلم عنهم كانوا بينضربوا بالشلاليت فى الشوارع من الناس اللى اتجننت من حجم الهزيمة .. فى ست ساعات خدوا سينا بحالها من بابها .. والشعب اللى كان بيلبس شورت ويلعب كورة ده دفع من جيبه وعرقه ودمه كل التكاليف عشان مايرجعها .. وعشان مايرجع للجيش وجوده اللى اتبخر فى ساعات .. الشعب اللى سعادتك بتقبض منه راتبك وحوافزك وبدلاتك ومكافآتك قد كده وهوه مش لاقى ياكل وفيه ناس بتاكل من الزبالة .. ما تقولليش حقى .. عشان شايل روحى على كفى فدا الوطن والناس دى .. ولا إن فدا الوطن غاية غايات كل ظابط فى الجيش .. تسعين فى الميه منكم لو كان جاب مجموع يدخله هندسة ولا طب ولا حتى كلية محترمة ما كانش هوب ناحية الحربية .. أما المجندين فمجندين .. ضريبة .. أنا وكل الناس دفعناها وبندفعها وحندفعها عن طيب خاطر .. الخيبة فى القيادات اللى جابت البلد ورا .. ويوم ما حققنا أكبر انتصار عسكرى فى تاريخنا الحديث .. رجَعنا خمستاشر كيلو من الخمسمية ولا الستميه .. والباقى سياسة .. حتى القيادات العدلة فى الجيش .. يا إما تاخد شلوت ترقية .. يا إما تحال على الاستيداع .. اللى يتبقى فوق .. قاعد ومستف نفسه .. دول مساحين الجوخ .. اللى بيبوسوا الأيادى الصبح وقبل النوم .. وعلى رأى المثل .. ما يبقى على المزاود غير شر البقر ..
كنت كالرشاش الأوتوماتيكى الذى انطلق لا يوقفه أحد
لا أدرى لماذا تذكرت هذا الحوار الذى أوردت جزءاً منه .. الثورة مستمرة
0 التعليقات:
إرسال تعليق
جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد